محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
49
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الدين بن أحمد الخوارزمي ( 1 ) في تأليفه في مقتل الحسين عليه السلام وهو عندي في مجلدين . وذكر شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، قال : حدثنا الحافظُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله ، سمعت أبا الحسن علي بن محمد الأديب يذكرُ بإسنادٍ له ، أن رأس الحسين عليه السلام لما صُلِبَ بالشام ، أخفى خالد بن غفران شخصه من أصحابه ، وهو من أفاضل التابعين ، فطلبوه شهراً حتى وجدوه ، فسألوه عن عزلته ، فقال : أما ترون ما نزل بنا ؟ ثم أنشأ يقول : جاؤوا برأسك يا ابن بنتِ محمدٍ . . . متزمِّلاً بدمائه تزميلا وكأنما بك يا ابن بنت محمدٍ . . . قتلوا جهاراً عامدين رسولا قتلوك عطشاناً ولم يترقبوا . . . في قتلك التنزيلَ والتأويلا ويُكبِّرون بأن قُتِلْتَ وإنَّما . . . قتلوا بك التكبير والتهليلا ( 2 ) قال ابن دحية : واعجبوا - رحمكم الله - من الأمم الذين كانوا من قبلكم ، وقد فضَّل الله أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، منهم المجوس يعظمون النار ، لأنها صارت برداً وسلاماً على إبراهيم ، والنصارى يعظمون الصليب ، لادعائهم أنه من جنس العود الذي صُلِبَ عليه ابن مريم ، وابن مرجانة ( 3 ) ، وأصحابه العِدا قتلوا الحسين ابن نبيِّ الهدى ، ولم يلتفتوا إلى قول أصدقِ القائلين : { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } [ الشورى : 23 ] .
--> ( 1 ) كان خطيباً شاعراً أديباً فقيهاً ، أخذ العربية عن الزمخشري بخوارزم ، وتولى الخطابة بجامعها ، وفيها قرأ على ناصر بن عبد السيد المطرزي . له عدة مصنفات غير كتابه هذا ، منها : " مناقب علي بن أبي طالب " ، و " مناقب الإمام أبي حنيفة " توفي سنة 568 . انظر الأعلام 7 / 333 ، وفهرس مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء ص 121 . ( 2 ) وأنشد هذه الأبيات ابن كثير في " تاريخه " 6 / 238 و 8 / 200 ، وفي " الشمائل " ص 451 . ( 3 ) هو عبيد الله بن زياد ، ومرجانة : أمه .